محطات_شريف_مندور المحطه (٢) كومبارس صامت...

إنتهى العرض الأول و الأخير للمسرحية المدرسية ، و إنتهت السنة الدراسية و رجعت تاني طفل بدون أحلام تمثيل أو نجومية. و فضلت أزن بشكل هستيري على كل أهل بيتي أني مغرم بالتمثيل و أنهم لازم يساعدوني أمثل ، و على قد ما كانوا بيحبوني و بيحبوا شغفي بالتمثيل ما قدروش يساعدوني غير بأنهم يستحملوا غلاستي و تسميعي المتكرر لمشاهد الأفلام. في الوقت ده كانت عايشة معانا في البيت أمي التانية اللي هي خالتي "نبيلة" الله يرحمها و كانت بتشتغل موظفة في أحد المصالح الحكومية في عمارة شويكار في جاردن سيتي ، مش بعيد عن بيتنا. و في يوم من أيام الأجازة الصيفية رن جرس تليفون البيت و كانت المتصلة خالتي "نبيلة" و طلبت تكلمني ، و لما رديت عليها قالتلي قوم حالا البس حلو و تعلالى الشغل لو عايز تمثل و بدون رغي أو سؤال قمت فورا لبست أحلى طقم خروج عندي و جريت رحت عمارة شغلها. لما قربت من عمارة شغل خالتي لقيت زحام و دوشة شديدة لغاية ما خرج من العمارة شخص ضخم أسمر كأنه كينج كونج شايل في أيده ورق كتير و زعق بصوت جهوري مرعب "نهدى شوية" فحصلت حالة صمت فوري. و عرفت أن ده تصوير فيلم سينمائي و أن ده أكيد المخرج. قربت من الشخص الضخم و قلتله "أنكل ... أنا ممثل و عايز أمثل معاكو... مش حضرتك أنكل المخرج" و رد علي الشخص الأسمر الضخم بإبتسامة مرعبة و قال "لأ أنا مش أنكل المخرج" و مسك أيدي من فوق (من المعصم زي ما بيمسكوا المجرمين) و رحت معاه مستسلم تماما ، ما أنا أتعودت أن المسكة دي أخرتها كويسة ، و أخذني عند شخص شيك جدا لابس قميص أبيض و بنطلون بيچ ، و قاعد على كرسي بلاچ في مدخل العمارة مع ست لابسة فلاحة كنت عارفها شكلا و مش عارف أسمها و قال الرجل الضخم بكل أدب "دقيقتين و نبقى جاهزين يا أستاذ ، بس الأستاذ (و شاور علي) ممثل و عايز أنكل المخرج" و سابني و مشي. قابلني الرجل الشيك بأبتسامة كبيرة و دار بيني و بينه و الفلاحة هذا الحوار - الرجل الشيك: أنت ممثل يا حبيبي.. بتمثل فين؟ -أنا : أيوة.. بمثل في مسرح المدرسة. -الفلاحة : أنت في مدرسة أيه يا حبيبي. -أنا: ليسيه الحرية باب اللوق. - الرجل الشيك (بفرنسية راقية) : Et comment tu t'appelles grand acteur (أسمك أيه أيها الممثل الكبير) - أنا : Je m'appelle Cherif و نده الرجل الشيك بصوت عالي "يا مها" و جاءت مها و قال لها "حطي معانا مسيو شريف في الشوط الجاي" ... و أخذتني مها للوقوف أعلى سلم المجد (أو سلم العمارة) و قالت لي "لما نبدأ حخبطك على كتفك و حتجري تنزل السلالم وسط كل الناس دول و تروح تشاور على بوكس البوليس الي قدام العمارة" ، ثم نبهتني بجدية و بأشارة تحذير بأصبع السبابة و بكلمات متقطعة لسة بترن في ودني.... "بس..أوع..تبص..على..الكاميرا" و ده كان أول درس لي في صناعة السينما. و بعد ما صورت روحت فورا من غير ما أطلع لطنط نبيلة ، ما أنا خلاص مثلت و مش محتاج لها.

طبعا سألت بعد كدة و عرفت أن أسم الفيلم "النداهة" و بالطبع الرجل الشيك كان المخرج العظيم "حسين كمال" و الفلاحة هي النجمة "ماجدة الصباحي" و من سنة تقريبا كنت بحكي القصة لصديقي الكاتب خالد الخميسي و عرفنا بعد بحث بسيط أن (مها) تبقى المخرجة "أ. مها المشري" . و ان الشخص الضخم هو المخرج فيما بعد "أ.حسن أبراهيم" أللى أحد أفلامه أسمه "مندور و عزيزة".. (صدفة).

و بعد التصوير و العودة للبيت فضلت شهور أحكي أمجادي و أني ما بصتش على الكاميرا و ان المخرج بصلي بعد الشوط و قالي Bravo Cherif ( الحقيقة دي كانت تحابيش من عندي)

و بعد سنة تقريبا نزل الفيلم في دور العرض و أخدتني جدتي علشان تتفرج على حفيدها عبقري التمثيل و أكتشفت أني طلعت كومبارس صامت وسط الزحمة و كمان بضهري ، لأن الكاميرا كانت ورايا ، أنا حتى ما لمحتش نفسي !! ..... للأسف كان إحباط جديد .... و قعدت كالعادة أعيط.

لكن جدتي أخدتني لحديقة جروبي عدلي و كافئتني بأيس كريم (Trois petits cochons) و فضلت تقولي "ما تعيطش ، إللي جاي أحسن" ، و فعلا ..... كان أحسن ، أتلخمت في الأيس كريم و نسيت السينما مؤقتا.

و إلى الحدوتة القادمة

يا ريت كل واحد عايز يتابع الحواديت يعمل لايك علشان أعرف أن فيه ناس مهتمة و أتشجع و أكتب الحدوتة و المحطة القادمة

#محطات #شريف_مندور #مشوار #حواديت


© 2019 by Film House Egypt. 

follow us:
  • Facebook Classic
  • Twitter Classic
  • c-youtube
This site was designed with the
.com
website builder. Create your website today.
Start Now