محطات_شريف_مندور المحطه (٤) كورال البنات

(كورال البنات) في المحطة الي فاتت، أ.أحمد فؤاد عبدالله المخرج كان عايزني علشان حاجتين ، أولا الإشتراك في البرامج التعليمية في التليفزيون و ده حصل و كان إحباط كبير لأنه لا تمثيل ولا فن ولا حد بيشوفها أصلا. و ثانيا كان عايزني أسجل مع الكورال أغنية في أحد أستديوهات الإذاعة، و فرحت علشان حعمل حاجة جديدة في الفن. و كانت أول مرة أدخل أستوديو صوت في حياتي ، و طلع أستوديو ضخم جدا مش فاكر فين ، و لقيت حوالي ٢٠ ولد و بنت كلهم أكبر مني على الأقل بخمس أو ست سنين . أ. أحمد وزع علينا ورق مكتوب فيه أغنية عن مصر و شاور للشخص إللي قاعد عند الزراير الكتير ،و بدأنا نسمع الأغنية لأول مرة ، ثم شاور و سمعناها تاني ، ثم شاور تالت و سمعناها تالت ، أنا كنت زهقت و حفظتها من أول مرة ، و قبل ما يشاور رابع رفعت صباعي زي ما أنا متعود في المدرسة ، و قالي أ. أحمد "عايز أيه يا شريف؟" ، قلتله "هو حضرتك بتشغل الأغنية كتير ليه؟" ، قاللي "علشان تحفظوا اللحن و تغنوا مع الموسيقى في سركوا قبل البروفة و التسجيل" ، قلتله بس أنا حفظتها من أول مرة و من غير ما أقرى الورقة ، قاللي "مش ممكن مافيش يا أبني حد بيحفظ لحن و كلمات من أول مرة...... (يا ريتني أنتبهت ساعتها و أخدت بالي من اللي قاله ، ما عرفتش أن سرعة حفظ الموسيقى بأدق تفاصيلها دي موهبة و منحة إلهية إلا لما صديقي المايسترو هشام جبر نبهني و شرحلي ده بعد سنين كتير ، حتى لما الموسيقار الكبير عمر خيرت أستغرب و قالي في بيته "أيه ده... أنت ودنك كويسة" بس دي حدوتة أخرى من فيلم "اليوم السادس" لكن أنا كنت و مازلت بحفظ أي لحن أو أغنية أحبها من أول مرة و كان البعض بيفتكرني دارس موسيقى من كتر الفتي و المصطلحات إللي عارفها و بقولها، إلا طبعا إللي دارسينها بجد من أصدقائي الموسيقيين زي خالد حماد ، مصطفى صبحي،هشام جبر، تامر كروان، راجح داوود و المرحومين حسين الأمام و كامل الشريف ، كلهم فقسوني من أول لقاء و بعد كام جملة بس شهدولي أن ودني مش عادية.

و فاجئني أ.أحمد لما قاللي "طب قوم يلا سمعني" ، و كانت صدمة كبيرة، حغني إزاي لوحدي بدون موسيقى قدام بنات و ولاد كبار ، أنا صحيح متعود أغني يوميا بصوتي الناعم (و أنا طفل طبعا) في البيت قدام جدتي و أمي و أي ضيوف يجولنا لكن هنا صعب ، و أفتكرت نصيحة جدتي "إللي عايز يمثل عمره ما يتكسف"

إستجمعت شجاعتي و وقفت و غمضت عنيا و بدأت أغني ،و طبعا محدش حيصدق أني لسة حافظ الكلمات و اللحن في وداني لغاية النهاردة ...

مصر يا بلدي يا أم الدنيا يا أم تاريخ الكون با أم تاريخ العالم كله من أول فرعون مصر يا بلدي يا أم الدنيا.....إلخ.

و فتحت عيني على تسقيف أ. أحمد، و أبتسمت إبتسامة المنتصر و طرت لسابع سما و هو بيقوللي "مش معقول أنت ما وقعتش ولا نوتة أنت هايل برافو عليك" لكن ما لحقتش أفرح، بسرعة نزلت على جدور رقبتي لما قالي "أنت صوتك هايل يا حبيبي ، لكن بناتي" !!!!! ...... بناتي ....... أنا !!!! و شاور و قاللي .. "قوم يلا أقعد ناحية البنات" و أنفجر الأولاد و البنات بالضحك و انا تمنيت أن الأرض تتشق و تبلعني قبل ما أقف أغني ناحية البنات ، لكن الأرض ما أتشقتش و فضلت واقف تلات ساعات و أحنا بنسجل الأغنية جملة جملة و نعيد و نزيد و أنا وسط البنات الي كانو بينعكشوا شعري (كان بني فاتح و بيسموه أشقر) و يقرصوا خدي و بضايقوني مع كل ستوب.

و بسبب الغناء ناحية البنات خسرت حاجات كتير غير كرامتي إللي أتبعترت. خسرت أ.أحمد فؤاد و ما بقتش بحبه، خسرت الإشتراك في أي مسرحية مدرسية بعد كدة حتى الحفل الكبير إلي عملته المدرسة و أخرجه أ.أحمد و أتعرض أمام السيدة جيهان السادات.

و أخيرا عرفت أول أمبارح أني خسرت التعرف على طفل أخر وقف و غنى في الكورال و بعد سنين بقى صديقي المخرج ... خالد جلال.

لكن كسبت حب رهيب للموسيقى و بقى الإختيار أبقى مخرج.. ولا مطرب .. ولا موسيقار ؟؟؟

و إلى الحدوتة القادمة

يا ريت إللي عايز يتابع الحواديت يعمل لايك علشان أعرف أن فيه ناس مهتمة و أتشجع و أكتب الحدوتة و المحطة القادمة

#محطات #شريف_مندور #مشوار #حواديت


© 2019 by Film House Egypt. 

follow us:
  • Facebook Classic
  • Twitter Classic
  • c-youtube
This site was designed with the
.com
website builder. Create your website today.
Start Now